السيد الخميني

106

كتاب الطهارة ( ط . ج )

لأنّه تعالى لا يرضى بوقوع عباده في المشقّة والحرج ، كالأب الشفيق الذي لا يرضى بوقوع ابنه المحبوب في الحرج ولو باختياره ، فيمنعه إشفاقاً عليه . ويحتمل أن يكون رفع الحرج في عباداته ومن قبله ؛ لعدم رضائه بوقوع العبيد في المشقّة من ناحيتها ؛ لكونه مظنّة لانزجارهم عنها ، فينتهي إلى إدبار نفوسهم عن عبادة الله ودينه ، وهو أمر مرغوب عنه ، ففي رواية عمرو بن جميع قال : " قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : يا عليّ ، إنّ هذا الدين متين ، فأوغل فيه بالرفق ، ولا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك ؛ إنّ المُنبتَّ يعني المفرط لا ظهراً أبقى ، ولا أرضاً قطع " " 1 " . وعن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) بسند صحيح قال : " لا تُكرهوا إلى أنفسكم العبادة " " 2 " . ولا يبعد عدم جواز ذلك إذا كانت مخافة الوقوع في الانزجار من دين الله ، والعياذ با لله . وأمّا ما ورد عن بعض الأئمّة المعصومين ( عليهم السّلام ) من إيقاع المشقّة على نفوسهم الشريفة " 3 " ؛ فلأنّهم مأمونون من خطوات الشيطان وخطراته ، وأمّا سائر الناس فأنّى لهم بالعلم أو الاطمئنان بالأمن من كيده ووسوسته ؟ ! بل لنفوسهم الشريفة مقامات من الحبّ لعبادة الله والاشتياق إلى لقاء الله ، ربّما لا يكون ما هو شاقّ على سائر النفوس مشقّة عليهم ، بل لهم لذّات في عباداتهم ورياضاتهم ، كما

--> " 1 " الكافي 2 : 87 / 6 ، وسائل الشيعة 1 : 110 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 26 ، الحديث 7 . " 2 " الكافي 2 : 86 / 2 ، وسائل الشيعة 1 : 108 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 26 ، الحديث 2 . " 3 " بحار الأنوار 41 : 11 24 ، و 48 : 100 101 و 107 .